12 أكتوبر, 2009

البخيل وأنا

تذكرت اليوم هذا العمل الدرامي للراحل فريد شوقي بعد أن أخبرتني بطبيعة العمل ،،

• أول أمس ..
إعلان عن وظائف خالية أتت به أمي بعد صلاة الجمعة وأعطتني إياه كمحاولة لمساعدتي في رحلة البحث عن وظيفة ^^
كان نص الإعلان كالآتي :
مطلوب للعمل بشركة بمصر الجديدة " الألف مسكن " آنسات وسيدات وموظفات ومدرسات ومشرفات ومشرفات باص لزيادة الدخل 1000 جنيه شهريا ..
مرفق بارقام الهواتف الخاصة والإتصال من الأحد ..

من ترى هذا الرقم لأول مرة لا يساورها الشك وتتمنى أن تكون هذه الوظيفة من نصيبها ^^
لا تعرف أنه مجرد وسيلة جذب أصبحت تستخدمها الشركات مجهولة الهوية .. ><
بالرغم من علمي المسبق بكذب ادعائهم بشأن المرتب إلا أنني لم أكن لأكترث وقررت خوض التجربة ..

• أمس ..
اتصلت بالرقم في ذلك الإعلان .. كان المتحدث رجلا ..
سريعا سألني عن سني ومؤهلي .. وحدد ميعاد للمقابلة اليوم التالي من التاسعة صباحا بعد أن أملاني العنوان ..

• اليوم ..
وفي تمام التاسعة والنصف إلا خمسة دقائق كنت أضغط زر جرس فيلا الإيمان بألف مسكن في ذلك الشارع الهادئ .. شارع الثقافة ..
كان هناك سيدة يسير جوارها طفل صغير .. ما إن رأتني حتى قالت وهي تبتسم " انتي بتضربي الجرس وانتي خايفة ليه ؟ "
قلت " لأ مش خايفة بس حاسة إن مفيش حد جوه !"
لحظات وفتحت الباب فتاة في العشرينات .. أخبرتها وبكل ثقة إنني قادمة من أجل المقابلة ..
أدخلتني ورأيت السيدة تدخل إثري وهي تتحدث للفتاة ..
كان مدخل الفيلا مظلما نسبيا .. يضيئه أشعة الشمس من الخارج .. في الزاوية مكتب صغير فوقه أشياء لم أكن قد أدركت ماهيتها ..
طلبت مني الفتاة أن أنتظر حضور السيد نور .. تركتني ودلفت للداخل في حجرة جانبية .. سمعت أصوات فتيات أخريات يتحدثن ..
لحظات وخرجت فتاة أخرى .. جلست قبالتي .. اعتدلت في جلستي وسألتها عن طبيعة العمل .. وكنت قد تبينت طبيعة الأشياء التي أمامي ..
قالت " انتي عملتي الإنترفيو ولا أول مرة تيجي ؟ "
قلت " لا أنا لسه هعمل الإنترفيو النهاردة " .. قالت " طيب هو انتي هتشتغلي مندوبة ، هتنزلي تسوقي الحاجات دي في مصالح حكومية " .. وقد أشارت لما فوق المكتب ..!!
واصلت لطمأنتي " بس المصالح لحكومية دي بيحددها المدير مش هتنزلي تلفي عليها "
قلت " طيب بعد إذنك هي مواعيد الشغل إيه ؟ "
قالت " من 9_2 والجمعة والسبت أجازة ، والمرتب 350 جنيه غير عمولتك "
استأذنتها في الرحيل لموعد هام وأخبرتها إنني سوف أعود لمقابلة المدير ف الغد وكنت قد قررت في نفسي ألا أعود ^^
وفي الطريق تخيلتني وأنا أحمل هذه الشنطة داخل المصلحة وتجتمع حولي الموظفات وأنا أصيح ..
" بيجامات .. ايشاربات .. شرابات .. من يقول هات ^^ "

10 سبتمبر, 2009

تقارير الآنسة س " التقرير الثاني "


بائعة المناديل




في اليوم الثالث من شهر رمضان لسنة 1430 الساعه الثامنة صباحا .. كانت تستقل الحافلة المتجهة إلى مطار القاهرة للحاق بهم لوداعهم .. ولكنها تأخرت قليلا .. كان اليوم عطلة من العمل .. لم تعد للمنزل .. توجهت مباشرة للمكتب .. صعدت .. أدارت المفتاح .. دلفت للداخل .. أضاءت المصباح .. ثم الحاسب الآلي .. أخذت تتصفح تلك المواقع بطريقة روتينية .. تحدثت إلى صديقة لها .. أدهشها حضوره في هذا الوقت .. كانت قد قررت أن تنهي محادثة صديقتها وتتوجه إلى ذلك المكان القريب الذي ستجد فيه _ من المؤكد _ راحتها النفسيه وتنفض عن نفسها ذرات الغضب تلك التي علقت بها في ذلك الجو المليئ بالتوتر .. لكنه لن يترك لها المجال .. سويعات وأعطاها تلك الحقيبة ورحل .. انتظرت دقائق وتبعته .. كانت تحمل الحقيبة بيديها .. تتبادل حملها بكل يد على حدة ثم باليدين معا .. كانت قد اتخذت قررا بشأنها .. هناك من يستحقها ..

كانت تلك السيدة تجلس بجانب الطريق .. متسولة هي ؟؟ رأت ذلك الرجل ينحني عليها يعطيها شيئا ويرحل .. مرت بجانبها .. لقد انتشر محترفو التسول .. تجدهم يتفننون في ابتكار وسائل جديدة .. منهم من يحاول رسم البؤس والشقاء على تعابير وجهه .. ويستطيع خداعك بذلك .. منهم من تخلو ملامح وجهه من تلك التعابير .. وإنما تعلوها نظرات تنم عن الترقب والتحفز لك.. وأحيانا توحي بالإنقضاض .. إن لم تستجب لهم .. وإن استجبت وأعطيتهم بضعة قروش ما ان تلتفت عنه حتى ينظر إلى تلك القروش وينظر لك تلك النظرة التي تقول " خليهوملك تجيب بيهم مصاصة للأولاد " .. منهم من يضع أمامه بضعة أكياس من المناديل ليخبرك أنه يكسب قوته من بيعها .. يمد يده إليك بأحدها وهو يمطرك بوابل من الدعوات .. مما يدعوك _ إن كنت ممن يتأثر بذلك _ أن مد يدك داخل جيبك وتضع المال في يديه دون أن تأخذ كيسا من المناديل .. أو أن تعطيه مالا أزيد من حقه وتستحي في طلب الباقي .. منهم من تجده يستوقفك ليخبرك أنه أتٍ من ذلك المكان البعيد وأنه لا يوجد معه حتى ثمن تذكرة العودة .. منهم من يصعد للحافلة ويكتفي بتوزيع تلك الورقة التي تخبرك أن زوجها متوفٍ ولها أبناء تعولهم .. أو أنه مريض ... منهم من يدفع أمامه كرسيا يجلس عليه طفل مريض أو شيخ كبير .. منهم ومنهم ومنهم .. ولكنك قد تجد في معظمهم صحة لا تتوافر فيك .. فتتساءل لمَ لا يستغلون صحتهم تلك في أعمال تحفظ لهم كرامتهم ..

عبرت للجانب الأخر .. سيدتان تجلسان لبيع المناديل .. تفادتهما .. أكملت طريقها وهي مازالت تحمل تلك الحقيبة .. استقلت المركوب .. بضع محطات .. هبطت .. عبرت الطريق .. مجموعة من الأطفال .. يضع كل منهم أمامه صندوق ومعدات تنظيف الأحذية .. نظرت إليهم .. كانوا مجموعة .. تجاوزتهم .. أكملت سيرها .. وقعت عيناها عليهم .. سيدة نحيفة الجسم .. وأطفالها قد ورثوا منها تلك النحافة .. نظرت إليها وابتسمت اقتربت منها ببطء " كل سنة وانتِ طيبة " .. ناولتها الحقيبة .. وذهبت ..
أيام متتالية .. تمر من ذلك المكان .. ولا أثر لهذه السيدة .. وكأنها قد أتت ذلك اليوم لتأخذ الحقيبة منها وترحل ..




01 سبتمبر, 2009

تقارير الآنسة س



رأيتهم على الجانب الآخر من رصيف المترو .. بينما أنا أسير على ذلك الجانب ..
في الخامسة والنصف عصرا ..
ذلك الوقت الذي يسرع فيه الجميع للعودة للمنزل قبل انطلاق مدفع الإفطار ..

سيدتان وثلاثة أطفال .. جالستان .. تحمل إحداهما طفلا .. أظنها طفلة
وطفل آخر يقف بعيدا .. وطفل صغير يجلس عند القضبان ..

لفت ناظري هذا الطفل ..
أسمر البشرة .. وسيم الملامح .. كان يجلس عند القضبان
يتناول بيديه الصغيرتين الرقيقتين تلك الأحجار البيضاء ..

يتناول واحدة .. ينظر إليها نظرة متفحصة بعين خبير ..
وفي ذهنه يتبادر السؤال .. هل تصلح هذه ؟؟

يتناول أخرى .. يضعها فوق الأولى .. يرفعهما لأعلى ..
ثم يقف ويذهب إلى ذلك العامود .. ويضع فوقه تلك الأحجار ..

أنظر وقد قام برص العديد من تلك الأحجار ..
أظنه يتخيل تلك الكتلة الأسمنتية مربعة الشكل أساسا لمنزله الصغير ..

ينظر إلى ما فعله بفخر شديد .. وينادي على أمه كي تنظر ..
أراها من بعيد وهي تنهره ..

"
يتركها ويتابع بناء منزله الصغير ..

" على غرار تقارير السيدة راء ^_^
"


30/8/2009




27 أغسطس, 2009

كسبنا القضية




مش إحـ (نــا) .. للدقة منى أختي
ولأن اليوم ده فارق في حياتها وحياتنا أكيد

ققرت أسجله عشان ده يوم ميتنسيش بالتأكيد
لكن أنا هانسى التاريخ ك العادة لو مسجلتهوش !!

وكعادة أمي إنها بتجيب لنا الأخبار الحلوة ..
فوجئت بشيماء بترن على الموبايل عشان أطلبهم ع البيت أكيد

عشان ماما قافلة تليفون البيت ..
بالرغم من إننا كنا بنشترك في دفع الفاتورة :D

اتصلت بيهم .. ماما ردت عليا
" أيوة يا سامية معاكي رصيد ؟! "
_ " لأ يا ماما خير في حاجه ؟"

" أه منى كسبت القضية ! "
قضية ؟! .. افتكرت أمر القضية ^^
_ " بجد طيب مبروك خلاص هاشحن وأكلمها "

قفلت مع ماما واكتشفت إني كان معايا باقي الشحت من فودافون ..
واللي كنت يادوب برن بيه ع العيال ..

أستخسره في أختي يعني ؟!!

كلمتها وطبعا باركتلها .. وقالت لي نتقابل ف البيت بئا :D

طبعا عايزين تعرفوا إيه القضية اللي كسبتها دي ؟!
يعني لازم أقولكم ؟

يادي الفضول بتاع الشعب المصري ؟ :P

دي كانت قضية رفعاها على مركز البحوث الزراعية !
لإنها اتخرجت بتقدير عالي وكان المفروض تشتغل وتتثبت فيه ..

إلا إنها فوجئت بتعيينهم لوحدة تاني أقل منها .. وكله بالكوسه والواسطة <_<

وبالتأكيد منى مسكتتش على حقها ..
رفعت قضية عليهم وتقريبا كان دورها متأخر شويتين ..

والنهاردة ماما كلمتني بئا عشان تقول إنها كسبتها :D
D ربنا ما يوقعكوا في إيد حد ياكل حقكم أبدا ..
وإن وقعكم ورفعتوا قضية تكسبوها :

----------
ماما كلمتني تاني بعديها
عشان تقول لي هاتي فول من عند عمك صبحي وانتي جايه !
وقوليله ميكترش الميه !!
أصل ماما عاملة لنا النهاردة فول بالأوطة
.. فخلصت على الفول اللي بابا اشتراهولها إمبارح ..

اتفضلوا معانا :D



20 أغسطس, 2009

في الحسين كنَّا






منذ ثلاثة أيام .. قال لي أخي الحبيب إنه رايح الحسين .. وعرض عليا إني أروح معاهم ^^
وافقت على طول .. عشان سعادتي شبطة ^^
وبالفعل .. روحنا أنا وهو وزوجته ..

ركبنا تاكس الجديد ده أبوعداد ^^
لفت نظري العداد بتاعه أوي .. مفهتمش آلية العد ..
لأنه كان بيعد بطريقتين .. بس كان بيكتب التوتال بخط كبير ..

وكان فيه كده حصان بيجري ع الشاشة بتاعت العداد
لما نهدي كان بيجري بالراحة .. ولما نمشي بسرعة كان بيجري ..
وكانت سرعته ييناسب طرديا مع سرعة التاكس ^^

أما أنا بتلفت نظري حاجات غريبة يا جدع ! :D

المهم بئا إن التاكس وإحنا رايحين كان مشغل إف إم ..
وسبب ذكري للجزئية دي هييجي بعدين ..

الحمد لله وصلنا الحسين .. ودخلنا ..
وإحنا عند الباب كان الراجل اللي بيستلم مننا الأحذيه
اللي خارجه يقولها .. يقولها هاتي مش عارفة إيه كده ..

المهم روحنا إتوضينا ورجعنا نصلي ..
صلينا المغرب .. وشويه ولقينا جنبنا
واحدة ست وبنتها
من الواضح إنهم كانوا من الشيعه ..
لإنهم كانوا بيصلوا ويسجدوا على بتاعة بيضا كده ..
دققت فيها شويه لقيت مكتوب عليها يا حسين !

خرجنا .. كان أخي مستنينا بره .. بره المسجد هتلاقوا كراسي مترصصة ..
اللي رايح واللي راجع يوقفوه ويقولوا اتفضل عندنا ^^
الناس دي مُلِّحة بطريقة غلسة أوي :D

لقينا اتنين ستات بيتخانقوا وما أدراكم وخناقة الستات ^^
بس الخناقة هديت بسرعه ..

رحنا شربنا عرقسوس من الراجل بتاع العرقسوس ..
بس أنا والعرقسوس مش بنحب بعض ..
شربت تمرهندي ^^

رجعنا ولفينا شويه في خان الخليلي واشترينا شوية حاجات ..
لقينا خناقة تاني ^^

أخويا قالنا هو إيه حكاية الخناقات النهاردة ..
وقالي ما تيجي نتخانق .. إشمعنى إحنا يعني :D

ف اليوم ده كان شغال خناقات من الصبح أساسا ..
وأنا كنت موعودة بحضور الخناقات دي كلها ..

كان في الخطة الذهاب للسيدة زينب .. وبيت السحيمي ..
بس مفيش نصيب ^^

وقفنا عشان نروح ..
وفيييين وفين لما وقف تاكس ..
بس كان التاكس العادي ..

ركبنا .. عمو السواق كان مشغل لنا إف إخص ..
كان مشغل لنا الحاج جورج وسوف ^^
وجورج ده روحي روحي روحي بصراحة <_<>



16 أغسطس, 2009

اسمح لي أكون ندلة معاك !






خلاص .. أيامي أصبحت معدوده في هذا المكان ..
إتخذت القرار وهنفذه يعني هنفذه ! .. المهم بس مسمعش صوت ضميري اليوم ده !

استنفذت معاه كل أساليب الذوق الممكنه ! .. المرة دي هاتبع معاه اسلوب تاني مفيش غيره ..
<< إسلوب الندالة >>

كل واحد صاحب شغل عايز مصلحته هو وبس .. هو كان قالها لي مرة .." الشغل مبيعرفش الرحمة يا سامية "
واللي بيعمله ف الناس هيطلع عليه ..

أول مرة قلت له إني هاسيب الشغل .. كان على أثر خناقة بينا
وقال لي مينفعش إلا لما تسلمي العهدة !

سلمت العهدة وقلت أمشي .. قال لي أنا مسافر واستني أما أرجع
رجع م السفر وقلت أمشي .. قال لي استني أما أجيب حد وتعرفيه الشغل !

قال يعني كان فيه شغل !!!

استنيت معاه للآخر .. كل أما تيجي واحدة تطفش .. يعني يا ربي إشمعنى أنا اللي مستنيه معاه ؟!
قال لي أنا مسافر تاني ومعلش إستحمليني لأخر الشهر ..
سافرت أنا قبل أخر الشهر وجيت قلت له هاعوض لك الكام يوم دول ..

رجعت وباتكلم معاه قال لي طيب .. خدي رمضان أجازة
بعديها بيقول لي طيب خدي 3 أيام و3 أيام ..

بصراحة أنا فضلت معاه للأخر وكده أظن عداني العيب وأزح
استحملته كتير أوي يعني ..

العيال أصحابي بيشمتوا فيا .. كل مره أقولهم خلااااص دي أخر مره
وبيلاقوني لسه مستنيه معاه !!

كل مره أقولهم كده .. ألاقيهم يضحكوا أوي .. عشان عارفين النتيجه مسبقا !
بس لأني كل مره كنت باتكلم معاه وأقوله إني هأمشي ..

المرة دي مش هأقوله .. هأسيب له مفتاح المكتب على مكتبه !
وعشان أنا مازال عندي قطرة ذوق من ناحيته هاسيب له ورقه ..
أقوله فيها إني استقلت .. وهاغير رقم الموبايل مؤقتا ..

كي يفقد الأمل في عودتي مره أخرى ^^

ودي غالبا أاااخر مدونة باكتبها من هذا المكان :D


10 أغسطس, 2009

فرح




إنها الثانية بعد منتصف الليل .. استيقظت على آهات زوجتى .. زاد التعب عليها .. فقد ثقُل حملها .. ذهبت بها إلى المستشفى .. سريعاً كانت بحجرة العمليات بينما كنت أنتظر بالخارج وفى داخلى مزيج قلق وخوف وسعادة غامرة .. قلق وخوف على زوجتى الغالية .. فقلبها لا يحتمل أية متاعب .. وسعادة شديدة بهبة الله لنا .. فاليوم سأصبح أباً بعد عشرسنوات من استشارة ومراجعة الأطباء فى كل مكان .. لم نفقد الأمل يوماً .. وأخيرا منَّ الله عليّ بحمل زوجتى وبشرني الطبيب بذلك .. فرحت فرحا شديدا رغم علمى وعلمها بأن هذا الحمل خطر عليها وعلى قلبها الضعيف .. مرت أشهر الحمل بسلام وأخيراً جاءت لحظة الوضع .. أخبرنى الطبيب بأنها ستخضع لعملية قيصرية .. فالولادة الطبيعية تمثل خطراً كبيراً عليها .. تمر الدقائق ببطء شديد .. أخذت أدعو وأتضرع إلى ربى أن يحفظ لى زوجتى ووليدى .. أخيراً خرج إلىّ الطبيب وتعلو وجهه ابتسامة .. حمدا لله على سلامة زوجتك .. ومبارك لك فقد رزقك الله بتوأم "بنتين" .. لم أشعر بنفسى إلا والدموع تنساب من عينى .. حمداً لله فزوجتى بخير .. انتظرت طويلاً حتى أفاقت .. دخلت إليها وقبلتها بين عينيها وعلى جبينها .. رأيت فتاتيَّ .. وجهيهما -مثل أمهما- كالقمر .. بعد أيام عدنا للمنزل تحمل معها طفلة وأنا أحمل الأخرى .. قطعتى اللحم الصغيرتين هاتين .. متى أرهما تلهوان بين يدى .. يكبران أمام عينيّ .. أسميناهما "فرح وبسمة" بكائهما المستمر لم يكن ليضايقنى أبداً .. فقد كنت أشعر بسعادة وأنا أحملهما وأخاف من شدة ضمتى عليهما .. ولربما كنت لا أستطيع النوم إلا بصوت بكائهما .. وفى ذلك اليوم .. الذى مازلت أتذكره وكأنه بالأمس .. استقبلتنى زوجتى ويبدوا عليها علامات الفزع الشديد .. قالت لى أنها تشعر أن هناك شئ بفرح .. كانت تلاعبها و أختها ولكن كانت تشعر بأنها لا تلتفت إليها .. حاولت طمأنتها وأخبرتها بأننا سنذهب بها للطبيب .. وبالفعل ذهبنا .. وهنـــاك .. انتشلنى الطبيب من بحر القلق .. ليلقى بى غريقاً بلا هوادة فى محيط الحزن والأسى .. ففرحتى لا ترى .. نعم لا ترى منذ ولادتها .. وذلك قدّر ربى وما شاء ربى فعل .. حاولت أن أظهر التماسك أمام زوجتى .. وداخلى يتمزق .. ولكنى أوّل من إنهار من الحزن .. وهى من كانت تزرع بداخلى الصبر على قضاء الله بالرغم من شدة ألمها .. كنت أرقب نموهما يوما بيوم .. فرحت فرحا شديدا عندما نطق لسانهما بكلمة "بابا" .. بالطبع كانت فى البداية غير واضحة المعالم .. كنت أداعبهما وألاعبهما وأنظر لفرح وقلبى يبكى .. ولكنى كنت أسمع ضحكها يملأ المكان وأرى البسمة تملأ وجهها فيخفف ذلك عنّي الكثير .. كَبُرَت الفتاتان .. كانت فرح ترتاد مدرسة قريبة للمكفوفين .. وأختها فى مدرسة مجاورة .. لم أنس هذا اليوم .. عندما وجدت فيه زوجتى تجلس وعلى وجهها حزن عميق .. سألتها عما بها .. قالت إنها كانت تستذكر لبسمة بعض الدروس استصعبت عليها فهمها .. فجاءت إليها فرح .. وقالت "لماذا يا أمى تساعدين بسمة على فهم دروسها، وأنا لا ؟" .. تفادت الموقف .. وساعدها على ذلك كونهما فى المرحلة الإبتدائية ذاتها .. وتدرسان الدروس عينها .. فكانت تساعدها فى دروسها من كتب شقيقتها .. وكانت تشعر بسعادة فرح بذلك .. إلا أنها كانت تشعر بالألم يعتصر قلبها كلما تذكرت كلامها .. كانت فرح الأقرب إلى قلبى .. تمتلك إحساسا مرهفاً .. وقلبا يغمره النقاء والصفاء .. فهى فيض حنان ..
وهى من كانت تغمر البيت كله بالبهجة رغم عجزها البصرى .. ومرّت الأيام سريعاً .. حتى جاء يوم .. اشتد فيه المرض والتعب على زوجتى .. وبعد عناء طويل بين هذا الطبيب وذاك الآخر .. قدّر الله لى أن أفقد أعز ما أملك .. زوجتى !!
توفيت زوجتى بعد صراع طويل مع المرض .. وتركتني وحيداً برفقة فرحتى وبسمتى .. أصارع خليط الحزن والأمل بداخلى .. فالحزن على فقدان فرحتى البصر .. والأمل فى حياة أفضل لهما بعدما فقدا غاليتى وغاليتهما .. مرت السنون .. فتاتاي أصبحتا عروستان .. تزوجت بسمتي وقريبا ستضع مولودها الأول .. لم يعد بالمنزل سواي وفرح .. أعود للمنزل بعد عناء يوم شاق .. وأقوم سريعا بتحضر الطعام .. قبل عودة فرح من عملها .. فهي تعمل بإحدى الجمعيات الخيرية القريبة في نشاط المكفوفين .. بعد أن أتقنت إستخدام الحاسب الآلي .. عدت اليوم كالعادة .. وما إن دخلت حتى سمعت صوتا بالمطبخ .. كانت فرح وقد عادت مبكرا .. جرحتها السكين .. وأرادت مفاجأتي بتحضير الطعام .. سريعا ضمدت جرحها .. وطلبت منها أن تتركني أتولى أنا هذا الأمر .. ولكنها رفضت وأصرت على تحضير الطعام بنفسها .. وبعد تناول طعام الغداء .. اقتربت مني فرح .. وكانت تحدثي والسعادة تغمرها .. والخجل .. قالت لي أن هناك شابا تعرفت إليه في الجمعيه .. طلب منها اليوم أن يأتي لزيارتي في المنزل .. لم أصدق أنه قد جاء ذلك اليوم .. أتخيل فرحة زوجتي _ رحمها الله _ بذلك اليوم .. اقربت منها واحتضنتها .. وأنا أداعبها بمرح .. وأرى حمرة الخجل تعلو وجهها .. قابلته .. شاب حنون .. تحدث إلي وكيف أنه كان يراقبها وتعلق قلبه بها .. لم أعرف من أهنئ بالآخر .. أهنئها به أم أهنئه بها .. ولكني أنا من يجب أن أهنئ نفسي بهما ..
أسعد لحظات حياتي قد أتت .. لحظة تتويج فرح ملكة في بيتها .. أنتظرها الآن خارج غرفتها لتتأبط ذراعي وأسلمها بيدي لزوجها .. ها قد أتت فتاتي .. بين صديقاتها .. كالقمر ومن حوله النجمات .. اقتربت منها .. قبلتها بين عينيها .. وكنت أبكي .. بللت بدموعي جبينها .. اقتربت مني بسمة .. تحتضنني و تمسح دموعي .. تنظر إلي بغضب مصطنع وتقوللي وهي تبتسم أني بذلك أفسد زينة فرح ..مر اليوم سريعا جدا ..أتذكره الآن وأنا أنتظر لقيا فرح وزوجها قادمين من سفرهما بعد غياب دام ثلاثة أشهر ..بعد انتقال زوجها للعمل في تلك المدينة الساحلية .. وقد مر أمامي شريط الذكريات ..
ذكريات لن تُنسى !


21/7/2009